الشيخ السبحاني

49

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

دليل بطلان المضاربة بالموت : أمّا بطلانه بموت العامل فلأنّه كان هو المجاز ، وطرف العقد ، وليس هو من الحقوق حتى يرثه وارثه ، وبعبارة أخرى هو كالوكيل ، فإذا مات بطلت الوكالة ، وليست أمرا وراثيا لأولاد الوكيل . وأمّا إذا مات ربّ المال ، فلأجل أنّه ينتقل إلى الورثة ، فيكون أمر المال بيدهم بعد الانتقال ، ولعلّ هو معنى البطلان ، لا بمعنى عدم قابلية المضاربة للإبقاء كما سيوافيك . توضيح ذلك : أنّ العقود على قسمين : إيجادي وإذني ، ففي الأول يكفي الإنشاء وإيجاد الأمر الاعتباري عن اختيار ، وإن ارتفع الإذن والرضا بعد الإنشاء ، فالإذن آنا ما مقرونا بالإنشاء كاف في إباحة المثمن والثمن للمشتري والبائع ، ومثله النكاح والإجارة ، ولأجل ذلك قلنا في محله : إنّ الإجارة لا تبطل بموت الموجر ، لأنّها من العقود الإيجادية التي يكفي فيها الإذن آنا ما ، لإنشاء تمليك المنفعة في مدّة معينة . وأمّا الثاني فهو يتقوم بالإذن في التصرف ويدور مدار وجوده ، فما دام الإذن باقيا في خلد العاقد ، فالحكم باق وإذا ارتفع يرتفع بارتفاعه ، وهذا كالعارية ، والأمانة والوكالة ، والهبة إلى غير ذوي الرحم فإنّ المقوّم لجواز التصرف هو الإذن الباطني ، ولا يحتاج إلى الإنشاء اللفظي بل يكفي إعلان الرضا بأيّ وسيلة أمكنت . فالمضاربة من العقود الإذنية فمقوّمها الإذن ، فإذا مات أو جنّ يرتفع الإذن عن خلده ، وبارتفاعه يرتفع الحكم من غير فرق بين موت العامل أو المالك وإن كان الحكم في الثاني أوضح ، لأنّ إذنه في التصرف مؤثر في جواز تصرف العامل في المال .